القرطبي
218
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يعنى دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم . واختلف في معنى الفتح ، فقيل : الفتح الفصل والحكم ، عن قتادة وغيره . قال ابن عباس : أتى الله بالفتح فقتلت مقاتلة بني قريظة وسبيت ذراريهم وأجلي بنو النضير . وقال أبو علي : هو فتح بلاد المشركين على المسلمين . وقال السدي : يعني بالفتح فتح مكة . ( أو أمر من عنده ) قال السدي : هو الجزية . الحسن : إظهار أمر المنافقين والاخبار بأسمائهم والامر بقتلهم . وقيل : الخصب والسعة للمسلمين ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) أي فيصبحوا نادمين على توليهم الكفار إذا رأوا نصر الله للمؤمنين ، وإذا عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب . قوله تعالى : ( ويقول الذين آمنوا ) . وقرأ أهل المدينة وأهل الشام : " يقول " بغير واو . وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق : " ويقول " بالواو والنصب عطفا على " أن يأتي " عند أكثر النحويين ، التقدير : فعسى الله أن يأتي بالفتح وأن يقول . وقيل : هو عطف على المعنى ، لان معنى " عسى الله أن يأتي بالفتح " وعسى ن يأتي الله بالفتح ، إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو ، لأنه لا يصح المعنى إذا قلت : وعسى زيد أن يقوم عمرو ، ولكن لو قلت : عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيدا . فإذا قدرت التقديم في أن يأتي إلى جنب عسى حسن ، لأنه يصير التقدير : عسى أن يأتي وعسى أن يقوم ، ويكون من باب قوله : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا ( 1 ) وفيه قول ثالث - وهو أن تعطفه على الفتح ، كما قال الشاعر : * للبس عباءة وتقر عيني * ( 2 ) ويجوز أن يجعل " أن يأتي " بدلا من اسم الله جل ذكره ، فيصير التقدير : عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا . وقرأ الكوفيون " ويقول الذين آمنوا " بالرفع على القطع من الأول . ( أهؤلاء ) إشارة إلى المنافقين . ( أقسموا بالله ) حلفوا واجتهدوا في الايمان . ( إنهم لمعكم )
--> ( 1 ) يروى هكذا في الأصول . وفي اللسان وشرح الشواهد لسيبويه : ( يا ليت زوجك قد غدا ) . ( 2 ) تمام البيت : ( أحب إلى من لبس الشفوف ) .